إعداد البحث/ المحامي محمد نجيب الثلايا
الموضوع/ الأثر المترتب بشأن تسليم المهر من قبل الزوج بعد حياة زوجية ولم يدخل عليها
الجدير بالذكر انه إذا تمت الخلوة الصحيحة بين الزوجين كان لها حكم الدخول الحقيقي في تأكد وجوب المهر كله عند مذهب الحنفية مادام العقد صحيحاً لأن الزوجة مكنت زوجها من نفسها ولم يكون منها أي ما يمنع الزواج من استيفاء حقه واستدل الحنفية ما ذهبوا اليه بقولة تعالى ((وإن أردتم استبـدال زوج مكان زوج واتيتم أحداهــن قنطاراً
فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاناً واثماً مبينا وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض واخذن منكم ميثاقاً غليظاً)) حيث فسروا الافضاء في الآية بالخلوة واستدلوا بقول علية الصلاة والسلام((من كشف خمار امرأته ونظر اليها وجب علية الصداق دخل بها او لم يدخل)) وبما ثبت من الخلفاء الراشدين قضوا بأن الزواج اذا أرخى الستور وأغلق الباب كان للزوجة الصداق كاملاً ومذهب الامام أحمد أن الخلوة الصحيحة من مؤكدات المهر بل التقبيل واللمس بشهوة عنده من مؤكدات المهر أيضاً ومذهب مالك أن انتقلت الزوجة الى بيت الزوجية وأقامت معه سنه بلا دخول حقيقي مع عدم المانع كان ذلك من مؤكدات كل المهر للزوجة حتى لو اعترف الزوجان بعدم الدخول
محمد حسين الذهبي كتاب الأحوال الشخصية بين مذاهب أهل السنة جامعه بغداد والجعفرية صـ 149
-إنما يتأكد هذا الواجب بتمامه اذا دخل الزوج بزوجته حقيقة واختلى بها خلوة صحيحة او مات احدهما فاذا وجد بعد العقد الصحيح واحد من هذه المؤكدات الثلاث تأكد المهر لها بتمامه وصار حقاً مستقراً للزوجة لا يسقط بأي فرقة من قبلة او من قبلها وذلك لأنه بالدخول الحقيقي قد استوفى حقة في العقد فيتأكد للزوجة حقها في المهر كاملا لها
والخلوة الصحيحة قد مكنت الزوجة زوجها من نفسها ولم يوجد ما يمنعه أن يستوفي حقه ويستمتع بها فكونه مع ذلك لم يستوفي حقه لا يمنع من تقرر حقها في مهرها
كاملاً لأنها سلمت نفسها واتت ما بوسعها وهو الذي اقتصرعلى الاستمتاع بالخلوة وقد قال الله تعالى ((فما استمتعتم به منهم فأتوهن اجورهن فريضة))
والمراد بالخلوة الصحيحة أن يجتمع الزوجان منفردين في مكان امنين من اطلاع غيرهما عليهما بدون اذنهما وليس بأحدهما أي مانع حسي او شرعي او طبيعي يمنع الجماع وهذا شروط الخلوة الصحيحة عبد الوهاب خلاف كتاب احكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية صـ82-83 الباحث محمد نجيب الثلايا
-وقد ذهب جمهور الفقهاء الى استحقاق جميع المهر واستدلوا على رأيهم بقوله تعالى ((وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض)) وقد فسروا الافضاء بالخلوة وقالوا بأن في طلاقها بعد الخلوة وردها زهد فيما فيه ابتذال وكسر لها فوجب جبره بالمهر وقد أخذ القضاء برأي الجمهور.
وأعتبر مالك بن أنس الخلوة موجبة لجميع المهر اذ طال مقامه معها سنه او اقترب منها عبد الوهاب خلاف كتاب احكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية صـ131
واما عدم وقوع عملية الجماع او فض البكارة، فذلك لا يعني عدم الدخول ولا يترتب عليه عدم استحقاق الزوجة لمهرها فبعض الأزواج يقدم على حرمان الزوجة من مهرها ليس مخالفا فحسب لأحكام الشرع والقانون بل مخالفا لأبسط مبادئ الانسانية والمروءة والعدالة والاخلاق والاحسان. الباحث محمد نجيب الثلايا
فالدخول لا يعني عملية الجماع او فض البكارة ولم يرد في قانون الاحوال الشخصية ما يشير الى ذلك، هذا من ناحية..
ومن ناحية اخرى.. فان الدخول قد تحقق وترتبت عليه جميع آثاره بوقوع الخلوة الشرعية الصحيحة بين المدعى عليه والمدعية وتمكينها له من نفسها، وبقائها في منزله ثلاث سنوات ونصف سواء حصل الجماع ام لم يحصل، وذلك ما قال به أهل العلم والخلفاء الراشدون الاربعة وكان عليه اجماع الصحابة، لأن الزوج قد استحل من زوجته ورأى منها ما لا يحل لغيره.
كما ورد في الاثر ايضا مما رواه البيهقي في سننه عن عمر وعلي رضي الله عنهما ((من اغلق بابا وأرخى سترا فعليه الصداق كاملا وعليها العدة))
وقد ذهب جمهور الفقهاء الى استحقاق جميع المهر واستدلوا على رائيهم بقوله تعالى (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض) وقد فسروا الإفضاء بالخلوة وقالوا بان في طلاقها بعد الخلوة وردها زهد فيما فيه ابتذال وكسر لها فوجب جبره بالمهر وقد أخذ القضاء برأي الجمهور.
فإذا لم يكون هناك ما يعيب الزوجة ولم يكن منها ما يخل باستحقاقها لمهرها كاملا، لا يجوز حرمانها منه ولا من نصفه ولا اي جزء منه.
فالخلوة الصحيحة تعتبر زواج تام ودخول تام والدخول الحقيقي يعتبر دخول حقيقي لعدم وجود مانع موضوعي يمنع الدخول الحقيقي وعلية اعتبر الحنفية الدخول الحكمي او الخلوة زواج تام.
فالمهر يعتبر دين منشغل في ذمة الزوج ولا يبرئ منه الا بالسداد وتسليمة الى الزوجة حتى وإن توفى الزوج فينتقل هذا الدين الى ورثته ويجب على الورثة سداد المهر سواء كان من العينيات او المنقولات او المال عداً ونقداً
الغاية من تشريع المهر:
أختلف الفقهاء حول تحديد الغاية من إيجاب المهر؛ فذهب بعضهم إلى ان المهر بدل عن المنفعة المستوفاة بالدخول واستدلوا في رأيهم هذا إلى قولة تعالى [فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن] ووجه استدلالـهم ان الله تعالى سمي المهر أجرا والاجـر هو بدل المنافع
ورد هذا الاستدلال بأن الأجور هنا بمعنى النفقة ولذلك لا نفقة للزوجة الناشز لان النشوز يحول دون ذلك فالنفقة في مقابل الاستمتاع وليس المهر؛ ومما أجابوا به أيضاً على الرأي السابق أن الاستمتاع لا يختص بالزوج وحده بل تشاركه الزوجة في ذلك فلو كان المهر في مقابل الاستمتاع لما وجب على الاثنين أو وجب على الاثنين على حد سواء وهذا غير ممكن؛ فوجوب المهر على الزوج للزوجة معناه ان الزوجة تنفرد بأمر يجعلها تستحق المهر.
وذهب جمهور الفقهاء إلى ان المهر ليس بدلا للمنفعة المستوفاة بالدخول بل هو صادر عن الزوج للزوجة جبر لخاطرها وتطيباً لنفسها وتأليفاً لقلبها وإدخالاً للمسرة عليها وتأنيساً لها واستدلوا على رأيهم بقولة تعالى [واتوا النساء صدقاتهن نحلة]
وتعني الآية بأن المهر يعطي تكرمة وأنه ليس عوضاً؛ وذهبا فقهاء اخرون الى أن المهر ليس عوضاً محضاً بل فيه شائبة النحلة" وهذا يعني أن المهر يجمع بين العوضية والتكريم والراجح هو رأي الجمهور وإن كان الجمع بين الآراء ممكنا؛ فالمهر عوض يتضمن جبرا لخاطر المرأة وتطيباً لنفسها حيث أنها تبذل في الزواج ما هو محل شرفها واعتزازها فبذله ولو بالحلال ليس بالأمر الهين في اول الأمر؛ كما ان الزواج يقتضي من المرأة مفارقة منزل وأهل نشأت بينهم إلى منزل لم تألف اهلة وفي هذا من الوحشة مالا يخفي؛ فتحتاج إلى ما يجبر خاطرها؛ ويؤنس وحشتها؛ فجعل الله تعالى المهر السبيل على ذلك ومما يؤكد أن المهر يهدف إلى جبر الخاطر ومنح الترضية وأنه ليس عوضا عن الاستمتاع أو أي شيء مادي؛ أن جمهور الفقهاء أوجبوا كل المهر بمجرد اختلاء الرجل بها إن لم يدخل يتم الدخول.
وختاماً يمكن القول بإن المهر ليس ثمناً ولا عوضاً عن شيء مادي كالاستمتاع بل أنه هدية وعطية تهدف إلى منح المرأة نوعاً من السكن النفسـي والترضية النفسية هو ذلك كله
تم بحمد لله
إعداد البحث/ المحامي محمد نجيب الثلايا
تعليقات
إرسال تعليق