المنبر القانوني⚖:
إشكالية تغيير اسماء الاشخاص
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
https://t.me/theyazn3
اسم الانسان من الحقوق اللصيقة بشخصيتہ ، بيد انہ لايحق لہ ان يغير اسمہ أو يصحح اسمہ من غير ان يتبع الاجراءات القانونية الصحيحة ، لانہ يترتب على تغيير الاسم المساس بحقوق الاخرين، فقد يترتب على تغيير الاسم إفلات مجرم من عقوبة أو ملاحقة قضائية أو هروب الشخص من إلتزام شرعي وقانوني أو الوصول إلى حقوق لايستحقها شرعا وقانوناً كميراث أو مؤهل علمي أو الحصول على فيزا للسفرالى دولة او الحصول على جنسيتها .
وقد يكون الغرض من التغيير هو تصحيح الاسم أي تعديلہ إلى الاسم الصحيح وقد يكون الغرض من ذلك تغيير الاسم الحقيقي إلى اسم غير حقيقي.
وقد يقتصر التغيير على الاسم الاول فقط أي اسم الشخص فقط دون اسمہ ابيہ وجدہ ولقبہ وقد يتسع نطاق التغيير إلى تغيير الاسم إلى اسم آخر مختلف تماما أي تغييرالاسم كاملا يتم فيہ تغييراسم الشخص واسم ابيہ وجدہ ولقبه.
وقد سبق القول انہ في بعض الحالات يقوم الشخص بتغيير اسمہ كاملا حتى يتمكن من الحصول على فيزة دخول إلى بعض الدول أو الحصول على جنسياتها، حيث يقوم الراغب بالحصول على فيزة الدخول إلى بعض الدول يقوم بتغيير اسمہ الحقيقي واسم ابيہ واسم جدہ بل ولقبہ حتى يظهر الراغب بالحصول على الفيزا كما لو أنہ قريب لمغترب يمني مقيم في بعض الدول قد سبق لہ الحصو،ل على جنسيتها، وبعد أن يتمكن الشخص من الحصول على الفيزا ويدخل إلى الدولة التي سافر للعمل فيها يتم التعامل معہ في تلك الدولة على أساس الاسم المستعار، في حين يتم التعامل معہ في اليمن على أساس اسمہ الحقيقي، ويثير هذا الوضع المزدوج لبعض المغتربين اليمنيين إشكاليات عدة سواءً في الدول التي هاجروا للعمل فيها أو في اليمن، غير أنہ من الممكن أن يتعامل مع المغترب المزدوج الاسم بأي من الاسمين ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11-10-2010م في الطعن رقم (36775)، وقد ورد ضمن أسباب ذلك الحكم: ((أما نعي الطاعن بأن الذي قام بالتوقيع على عريضة الاستئناف اسمہ الحقيقي يختلف عن الاسم المذكور في العريضة، فالدائرة تجد أن: هذا النعي مردود عليہ ، لأن فلان بن فلان بن فلان هو الاسم المستعار للمستأنف المغترب في دولة..... ، كما جاء في عريضة الرد على الاستئناف المقدمة من محامي المستأنف ضدہ الطاعن حالياً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجہ الآتية:
الوجہ الأول: الوضعية الواقعية لتغيير اسماء بعض المغتربين :
تجيز بعض الدول لمواطنيها أو المقيمين فيها بطريقة مشروعة تجيز لهم استقدام اقاربهم من دول أخرى بشروط معينة ليست محل تعليقنا تحت مسمى لم شمل الأسرة، وفي بعض الحالات قد لا تتوفر لدى بعض الاشخاص فرص العمل أو طلب العلم داخل اليمن وفي الوقت ذاتہ لا يكون لهم اقارب في دول أخرى، فعندئذٍ يلجأ هؤلاء إلى تغيير اسمائهم حتى تكون مقاربة لأسماء الأشخاص الذين يحملون جنسيات دول أخرى مثل أن يغير الشخص اسمہ في اليمن حتى يكون أباً أو ابناً أو اخاً للشخص الذي يحمل جنسية دولة أخرى، ويتم تغيير الاسماء بالتنسيق والإتفاق مع الأشخاص الذين يحملون جنسيات دول أخرى أو يقيموا فيها، وبعدئذٍ يقوم الأشخاص الحاملون لجنسيات الدول بتوجيہ دعوة للأشخاص المقيمين في اليمن للقدوم إليهم في تلك الدول بغرض لم شمل الأسرة.
والغرض من هذہ العملية تسهيل دخول بعض الأشخاص من اليمن إلى بعض الدول للعمل أو طلب العلم فيها.
الوجہ الثاني: الآثار الشرعية والقانونية لتغيير الاسم:
تترتب على تغيير الشخص لأسمہ آثار عدة شرعية وقانونية منها: لحوق نسبہ بالنسب إلى من تم التغيير إليہ وخروجہ من نسبہ السابق ، ويستتبع ذلك أن يدخل في سلك الورثة الذين التحق بنسبهم وخروجہ من سلك الورثة الذين كان بينهم قبل تغيير اسمہ، كما أنہ قد يترتب على تغيير الاسم افلات الشخص من عقوبات محكوم عليہ بها او ملاحقات قضائية أو التزامات وديون بذمتہ أو الحصول على مؤهل علمي بغير حق.
الوجہ الثالث: الوثائق المعتمدة التي يتم تغيير الاسم فيها:
اسم الشخص المعتمد قانونا هو الاسم الذي يتم قيدہ أو تسجيلہ في السجل المدني للدولة(الرقم الوطني) ، ولذلك يتم تغيير الاسم في البطاقة الشخصية اولا وتبعا لذلك يتم تغيير الاسم في الوثائق الاخرى كجواز السفر او المؤهل العلمي ، ولذلك يجب أن يتم تغيير الاسم أولاً في البطاقة الشخصية وبناء على هذا التغيير يتم تغيير الاسم في الوثائق الاخرى ، فالبطاقة الشخصية هي الوثيقة القانونية المعدة قانوناً لإثبات اسماء الأشخاص وهوياتهم، ولذلك فالبطاقة الشخصية عبارة عن شهادة بالاسم كما هو مسجل في السجل المدني ، والبطاقة الشخصية وثيقة رسمية صادرة من جهات رسمية ومن قبل موظفين عموميين متخصصين.
الوجہ الرابع: إجراءات تغيير الاسم:
تتم إجراءات تغيير الاسم عن طريق طلب يقوم بتقديمہ الشخص طالب تغيير الاسم إلى المحكمة المختصة التي تقوم بإدخال مصلحة الأحوال المدنية في دعوى تغيير الاسم حتى يكون الحكم بتغيير الاسم حجة على المصلحة فتقوم بتعديل الاسم في السجل المدني وإصدار البطاقة الشخصية بالاسم الجديد بناءً على الحكم،لان الاسم المعتمد قانونا هو الاسم الذي يتم تسجيلہ أو قيدہ في السجل المدني ، فالبطاقة الشخصية عبارة عن شهادة بالاسم كما هو مثبت في السجل المدني.
ويقوم الشخص الذي يطلب تغيير اسمہ يقوم بجلب شاهدين عدلين على صحة الاسم الجديد المذكور في دعواہ ، ويجلب طالب تغيير الاسم يجلب أيضاً شاهدين معدلين للشاهدين الأصليين، وبموجب ذلك يتم استكمال إجراءات تغيير الاسم بصدور الحكم بتغيير الاسم، ولخطورة تغيير الاسماء ومساسہ بحقوق الغير فإن المحاكم تقوم بالإعلان عن طلب تغيير الاسم في صحيفة واسعة الانتشار ثلاث مرات.
الوجہ الخامس: نطاق تغيير الاسم:
اسم الشخص (دون اسم ابيہ وجدہ ولقبہ) اسم الشخص فقط من الحقوق اللصيقة بالشخصية، ولذلك فقد يجد الشخص أن اسمہ الشخصي مكروہ في الشريعة والعرف ويلحقہ بسبب ذلك معرة وتبكبت ،فيحق لہ في هذہ الحالة أن يطلب تعديل اسمہ وفقاً للإجراءات السابق ذكرها، فآثار تغيير الاسم في هذہ الحالة تمس الشخص ووالدہ واخوانہ وابنائہ والمتعاملين معہ بمعاملات كبيع وزواج...إلخ، وكذا يمس التغييرفي هذہ الحقوق العامة كالعقوبات والملاحقات القضائية والالتزامات تجاہ الدولة .
اما إذا كان طلب تغيير الاسم يمتد إلى الاسم الرباعي أو الثلاثي أو اللقب فإن نطاق التأثير يتسع بحسب عدد الاسماء التي يصيبها التغيير.
الوجہ السادس: التكييف القانوني لتغيير الاسم:
إذا كان الغرض من تغيير الاسم هو تصحيح الاسم فلايكون تزويرا ، فهناك أشخاص يحملون اسماء خطأ تم استعمالها للإلتحاق بوظيفة أو دخول دولة، وبعد ذلك يطلب الشخص من المحكمة المختصة تصحيح اسمہ من الاسم الخطأ إلى الاسم الصحيح الحقيقي ويقوم بتقديم الأدلة القطعية على صحة طلبہ تغيير اسمہ الخطأ أو تصحيحہ ،فلا شك أن ذلك لا يعد تزويراً وإنما إنهاء لحالة التزوير التي كان عليها.
اما إذا كان تغيير الاسم من الاسم الصحيح إلى الاسم الخطأ كما هو الحال عند قيام بعض الراغبين بالهجرة إلى دول أخرى أو غيرہ ، فإن ذلك يعد تزويراً في محررات رسمية، ويكون طالب تغيير اسمہ عرضة للمسائلة الجنائية وكذلك الشهود الذين يشهدوا على صحة طلب تغيير الاسم.
الوجہ السابع: إشكاليات اسماء بعض المغتربين المزدوجة وتوصياتنا للجهات المختصة:
بعض المغتربين لہ اسم في اليمن وهو الاسم الصحيح يتم التعامل معہ على هذا الأساس بين الذين يعرفونہ في اليمن، وفي الوقت ذاتہ لہ اسم آخر في الدولة التي هاجر إليها للعمل أو طلب العلم، وبسبب هذہ الوضعية تحدث نزاعات كثيرة سيما في الميراث.
ولذلك نوصي الجهة المختصة وهي مصلحة الأحوال المدنية بمعالجة هذہ الظاهرة في لائحة قانون الاحوال المدنية،واللہ أعلم.
https://t.me/theyazn3
تعليقات
إرسال تعليق